السيد محمد الصدر

141

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

وأصحابه . جوابه : أما الأسباب الثلاثة الأولى فهي خارجة عن محل كلامنا هذا ، لأننا نتكلم عن البكاء الناتج بسبب الواقعة نفسها . وأما البكاء لأجل قلة الصبر فهو غير صحيح للحسين ( ع ) لأنه معصوم . وأما غيره فلعدة أمور منها : أولا : قوله تعالى : لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا « 1 » . إذن فالبلاء أو أي شيء آخر لا يكون إلا بمقدار التحمل ، ويستحيل أن يكون أكثر من ذلك بمشيئة الله سبحانه . ثانيا : الاستبشار الذي ذكرناه وكررنا الحديث عنه ، فإنه مما يقوي العزيمة ويشد الهمة ويمنع الانهيار . فلا يكون لقلة الصبر مورد بالنسبة لهم ، ليسبب لهم البكاء . وأما السبب الأخير وهو إقامة الحجة على الأعداء ، فهو صحيح ، إلا أنه ليس من وظيفة الشهداء أنفسهم وإنما هي وظيفة من بقي منهم ومن ذويهم ونسائهم ، لكي يكشفوا للعالم الخارجي عن أهمية الأمر وعظمة قضية الحسين ( ع ) . مضافاً إلى أن الأسلوب الوحيد لإقامة الحجة ليس هو البكاء ، بل ليس هو الأسلوب الأفضل . وإنما الأسلوب الأفضل هو الكلام والإفهام ، والبكاء أسلوب صامت وسلبي مهما كان مؤثراً . نعم ، حين لا يكون الكلام ممكناً يكون أسلوب البكاء لإقامة الحجة متعينا . وهو ما فعلته فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، بعد أبيها وفعلته زينب بنت علي عليه وعليها السلام بعد أخيها الحسين وأصحابه وفعله الإمام السجاد ( ع ) بعد أبيه . إلى غير ذلك من الموارد . وأما لماذا كان الكلام متعذراً أو صعباً بالنسبة لهؤلاء فهذا ما لا ينبغي أن نطيل الكلام فيه الآن .

--> ( 1 ) سورة البقرة . آية 286 .